
كتب / عادل حامد
حكاية صعود وسقوط “البرنسيسة” ميمي شكيب، اللي بدأت على بساط من حرير وانتهت بواقعة مكتومة على رصيف بارد القصة بدأت في بيوت “الباشوات”، تحديداً سنة 1913.ميمي -أو أمينة زي ما كان اسمها- وأختها زوزو شكيب، بنات مأمور قسم حلوان، تربية مدارس راهبات ولغات وعز ملوش آخر.الأب رحل وميمي لسه عندها 12 سنة، ومن هنا بدأت ملامح النجومية تظهر لما لمحتها عيون “يوسف وهبي” وهي على بلاج إسكندرية، بس أهلها قالوا: “بنتنا خجولة و عيلتنا متمسكة بالتقاليد، تمثيل إيه؟بمساعدة جارتها “زينب صدقي” والفنان “سليمان نجيب”، ميمي كسرت حاجز الخجل ووقفت على المسرح في “حكم قراقوش”.حياتها الخاصة كانت عبارة عن “دراما” ثقيلة؛ اتجوزت ابن إسماعيل باشا صدقي وعاشت في رغد، بس بعد 3 شهور اتجوز عليها وهي حامل جالها شلل مؤقت وطلبت الطلاق بكرامة برنسيسة.وبعد قصة حب دامت 15 سنة مع “سراج منير”، سابها لوحدها في الدنيا سنة 1957، ومن هنا بدأت الوحدة تنهش في حياتها سنه 1974، مصر صحيت على خبر زي الصاعقة: “القبض على شبكة آداب بتديرها ميمي شكيب ومعها 8 فنانات”ميمي كانت ست كريمة، بيتها مفتوح دايماً للأصدقاء والسهرات، بس مباحث الآداب كانت حاطة تليفونها تحت المراقبة في ليلة، انقضت الشرطة على بيتها بعد معلومات عن لقاء بين فنانة وثري عربي.القضية مكنتش مجرد آداب، الإشاعات بتقول إنها كانت “تصفية حسابات سياسية” بين السادات والقذافي، بسبب مكالمة اتقال فيها كلام مش تمام عن بنات السادات، فكان الرد “فضيحة كبرى” تورط فيها عبد السلام جلود الرجل الثاني في ليبيا وقتها.المحامي ركز على “غلطة إجرائية”؛ إن إذن النيابة صدر بعد القبض عليهم القاضي حكم براءة، والكل افتكر إن الغمة انزاحت، بس النيابة استأنفت، وميمي انهارت نفسياً لدرجة إنها مكنتش قادرة تنطق بكلمة في المحكمة.الحُكم طلع “سنة مع إيقاف التنفيذ”، بس الضربة كانت “قاضية”.ميمي خرجت من السجن لمصحة النفسية، ومن المصحة لشقة مشمّعة باللون الأحمر.ميمي رجعت للفن بس “مكسورة”، المخرجين بقوا يعطوها أدوار صغيرة شفقة عليها، والوحدة زادت، لدرجة إنها قدمت على “معاش استثنائي” 100 جنيه عشان تعيش قبل ما تخلص كتابة مذكراتها اللي كان فيها “أسرار تشيب”، وتحديداً في صباح 20 مايو 1983..سكان شارع عبد الحميد سعيد في وسط البلد سمعوا صوت “ارتطام” مرعب.ست “سمينة” شوية بملابس البيت مرمية على الرصيف، والشباك فوق مفتوح على آخره.الناس اجتمعت: “دي ميمي شكيب”راحت ميمي شكيب ومعها أسرارها، والقضية تقييد “ضد مجهول”.هل انهت حياتها من الوجع؟ ولا حد رماها عشان مذكراتها لم تطلع للنور؟ الإجابة فضلت ضايعة في زحام شوارع وسط البلد